الشيخ محمد الصادقي الطهراني

100

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم الرسول الذي كان يسوي في القسمة من ماله نفسه فكيف يفضل بني هاشم من أموال المسلمين . ولم يسبق وإن مرة يتيمة أن يقسم النبي أو أحد من الأئمة من دون تسوية ، اللَّهم إلَّا أن يدفعوا من سهم أولي القربى لبعض السادة المحرومين عن حقوقهم . ولقد نزلت آية أخذ الزكاة في السنة التاسعة من الهجرة « 1 » والخمس في الثالثة ، ولكن الزكاة كانت مفروضة منذ العهد المكي ، فهل كان بنو هاشم محرومين عن الزكاة حتى الثالثة من الهجرة ثم اختصوا به منذ نزول آيته فجبر نقصهم بمئات بالأضعاف ؟ ومما ظلم فيه بنو هاشم ، تحريم الزكاة عليهم كما تقوله الشيعة والسنة . « 2 » تلخيصة حول آية الخمس : فاعلموا أن ما غنمتم من شيءٍ فأن للَّه‌خمسه . « فأن للَّه » اختصاص باللَّه كمحور في اتجاه الخمس مصرفياً ، ولأن اللَّه ليس يحتاج إليه فقد ذكر مصرفان اثنان تقوية لساعد الدين والديِّنين ، مصرف أوّل تقوية القيادة الإسلامية رسولية ورسالية : « وللرسول ولذي القربى » ومصرف ثان مساعدة أصول المحاويج « واليتامى والمساكين وابن السبيل » . ولأولى قربى الرسول - وهم الأقربون إليه نسبياً وروحياً - شأن هامٌّ في القرآن العظيم ، فكما اللَّه قرر الأنفال للَّه‌وللرسول وكذلك الفيء ، كذلك وعلى ضوءه لحُلفاءه صلى الله عليه وآله من بعده . فآية عدم سؤال الأجر « قل لا أسألكم عليه أجراً إلَّا المودة في القربى . . » من ناحية الودِّ لهم روحياً ، فإنهم مدينة علم الرسول ، ثم ذكر حقهم الشامل للجانبين الروحية والمادية :

--> ( 1 ) . كما في السيرة لابن هشام 4 : 271 وتاريخ الطبري 2 : 400 وتاريخ الكامل لابن الأثير 2 : 199 وتاريخ‌اليعقوبي 2 : 48 وناسخ التواريخ مجلدة الهجرة 396 ( 2 ) . في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 623 عن مالك بن أنس ، وفيه 626 عن الشافعي أن من شروط أهل الزكاة عدم كونهم من بني هاشم ، وهذه سياسة شيطانية لتضعيف ساعد بني هاشم من قبل الفريقين ، أما أهل السنة فلأنهم لا يعتقدون في الخمس لكل الأموال ، ولا أن خمس الغنائم لهم ، وأما الشيعة فلأنهم يختصون بهم الخمس من كل الأموال تقوية زائدة لساعد بني هاشم ، فهم بين إفراط وتفريط . ولقد كان اختصاص ذلك الخمس بهم من ردود الفعل غلّواً لهم حيث الحرمان المطلق المطبق كان على الهاشميين من قبل الحكومات الإسلامية ، ففي كتاب الولاة والقضاة للكندي 198 يذكر من أوامر الخليفة : لا يقبل علوي ضيعة ولا يركب فرساً ولا يسافر من فسطاط إلى طرف من أطرافها وأن يمنعووا من اتخاذ العبيد إلا العبد الواحد وإن كان بين علوي وبين أحد من الناس خصومة فلا يقبل قول العلوي ويقبل قول خصمه بدون بينة ( الإمام الصادق 1 : 144 )